أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
74
نكت الوزراء
والحرمين واقتصر على أقلّ الطعام ، وأجرى على حاشيته ما يكفيهم وقبض أيديهم عن الظلم ، وأبطل السوق المعروفة بسوق بحر « 1 » ، وكانت تبلغ في السنة ثلاثين ألف دينار فوجد من التجار والمتطرفة قلت هذا الفصل من مناقبه قصيرة من طويلة وأسأل الله عز وجل أن يوافق وزراء العصر وصدور الوقت للتحلي بهذه الخصال الجميلة اقتناء الفضيلة ، وابتغاء للمثوبات الجزيلة ، ولما أشرنا إلى نبذ من مكارم أخلاقه ومحاسن أيامه وجب أن يعنى أعيان الكلام إلى إيراد [ 50 أ ] غرر كلامه : كان يقول : الادام اللحم ، والطيب الند ، والسلاح السيف والمركب الهملاج ، والرئاسة القلم . ظلم الأتباع مضاف إلى ظلم المتبوع « 2 » . المضيع لا رزق له « 3 » . وقع إلى الحسن بن خليل ، وكان على إمارة البصرة ، فحارب أهلها وقتل في جامعها : قد ألقحت فتنة واتجهت فصلة وركبتها وركضت خيلك في المساجد وقتلت دينك ولا يقف بشرارك زاجرا من عقلك فإذا قرأت كتابي هذا فتلاف ما ضيعت وأصلح ما أفسدت ، ولا تفسدن لأحد ضيعة ، ولا تأخذنه بجريمة فإنهم إن كانوا أساءوا كما زعمت وركبوا منك ما ذكرت ، فقد عمتهم بالعقاب وأفرطت عليهم في الانتقام . وقد كتبت إلى أهل البلد كتابا يقرأ على جماعتهم أصلح به لك ما أفسدت منهم والزمهم لك فيه ما لا يلزمهم فلا يكن منك إلى هذه النزوات مبادرة ولا ينبغي منك لمثلها لمعاودة إن شاء الله تعالى . ذكر ابن مقلة فقال : « 4 » يريد أمره ليومه ولا يفكر في غده . قال في كتاب : قد ألقى علي الدهر كلكله ، وألزمني مكارهه وأصارني إلى ما يرسمني له الحاسد ويرثى منه العدو ، فأنا كما قال الشاعر : « 5 »
--> ( 1 ) سوق بحر : موضع بالأحواز كان عندها مكوس أزالها علي بن عيسى أيام وزارته الأولى : ياقوت 3 / 283 . ( 2 ) وردت في الإيجاز والإعجاز ، 27 ؛ غرر البلاغة ، 57 . ( 3 ) وردت في الإيجاز والإعجاز ، 27 ؛ غرر البلاغة ، 57 . ( 4 ) وردت في الإيجاز والإعجاز ، 27 ؛ غرر البلاغة ، 57 . ( 5 ) ورد البيت في مختصرات مؤنس الوحيد ، 154 ؛ نهاية الأرب 3 / 90 ، منسوب للعتبي .